المقداد السيوري

496

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

وإلزام النواصب ، ومنظومة المعاصر الشيخ أحمد خيري من علماء مصر ، حتّى تجد في تلك الكتب وغيرها من مطاعن معاوية ومثالبه شيئا كثيرا ومن صدماته وجناياته على الإسلام والمسلمين نزرا يسيرا ، ولم يذكروا أكثرها مع أنّها لا تحصى ، وقد صارت الخلافة الإسلامية بيده ملكا عضوضا وسلطنة كسروية وقيصرية ، وهو رأس الفئة الباغية بإخبار النبي صلّى اللّه عليه وآله في قتل عمّار وأنّه يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار وهو دعيّ ابن دعيّ . روى هشام بن السائب الكلبي قال : كان معاوية لأربعة نفر : نعمان بن الوليد والمسافر بن أبي عمر ولأبي سفيان ولرجل سمّاه ، ولم يزل معاوية مشركا مدة كون النبي صلّى اللّه عليه وآله مبعوثا يكذّب بالوحي ويهزأ بالشرع ، وكان هاربا من النبي صلّى اللّه عليه وآله لأنّه قد هدر دمه ، فالتجأ إلى الإسلام لما هدر النبي صلّى اللّه عليه وآله دمه ولم يجد ملجأ قبل وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بخمسة أشهر أو ستة أشهر ، فهرب إلى مكة وأظهر الإسلام اضطرارا ، وأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه يموت على غير ملّته ، وقد قتل أربعين ألفا من الأنصار والمهاجرين وأبنائهم ، وقد قال اللّه تعالى : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها الآية . وكان لمعاوية ارتباط مع بلاط الروم لميله إليهم ؛ فإنّ أصل بني أمية ليس من العرب وإنّما هم لصيق بهم ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام في جوابه إلى معاوية ليس أمية كهاشم . . . ولا الصريح كاللصيق . والصريح : صحيح النسب في ذوي الحسب ، واللصيق : من ينتمي إليهم وهو أجنبي عنهم ، وحمل كلامه عليه السّلام على الصراحة والالتصاق بالنسبة إلى الدين - كما فعله بعض الشارحين - خلاف الظاهر ومجاز لا يصار إليه مع صحّة الحمل على الحقيقة ، كما أنّ المعنى الحقيقي مأثور عن أهل البيت عليهم السّلام . وجاء سرجون بن منصور الرومي من بلاط الروم إلى معاوية وصار نديما بل وزيرا مشاورا له وسرجون معرب « سرژيوس » وكان من البطارقة « بطريق » معرّب « پاتريك » وواقعة كربلاء غير خالية من دسائسه الخائنة ، وأخذ عهدا من معاوية في أيام حياته قبل خلافة يزيد إلى عبيد اللّه بن زياد ، وبعد خلافته أظهر العهد وأراه إلى